dimanche 13 mai 2007
دعوة إلى الانعزال عن العالم
هناك شيء يثير الريبة في هذه الحرب التي يشنها البعض ضد اللغة العربية في المغرب، حيث يلاحظ أن هؤلاء إما أجانب يدعون إلى إحلال الدارجة المغربية محل اللغة العربية الفصحى "أو الكلاسيكية، كما يسمونها" بدعوى أن الشعب لا يفهمها ، كمثال على ذلك: تجربة مطبوعات "اخبار البلاد" التي تزعمتها إحدى الأمريكيات لمدة ثمان سنوات قبل أن تنتهي إلى الفشل؛ أو أنهم ينتمون إلى "حزب فرنسا" الذي لا يخفي عداءه للغة العربية منذ أيام "الظهير البربري" سيء الذكر، والذي لا يجد أي تناقض في استعمال اللغة الفرنسية للدفاع عن الدارجة . هذا دون الحديث عن لعبة المصالح التي تدفع عددا ممن يعانون من ،أمية اللغة الواحدة، "الفرنسية، والحالة هذه" إلى الدفاع عن تعميم استعمال الدارجة أوالفرنسية "التي تعاني، أصلا، من عزلة خانقة تجاه الإنجليزية والإسبانية"، مقابل العربية، مخافة أن تنكشف أميتهم وسط الجميع.
ليست اللغة مجرد أداة للتواصل بين الناس وإنما هي، أكثر من ذلك، حامل لثقافة ولرؤية للعالم ولمنظومة من القيم، بالتالي فإن الحرب ضد اللغة العربية لا يمكنها أن تكون، في عمقها، إلا حربا ضد كل ذلك، وخاصة ضد قيم يبدو أنها صارت مزعجة لكثيرين، خارج الحدود بالخصوص. من ثم فإن الدفاع عن "شرذمة" لغوية لا يمكنه إلا أن ينعكس سلبا على الهوية الثقافية وعلى حس
الانتماء إلى وطن وإلى تاريخ، بل وإلى العالم نفسه: ذلك أن الدفاع عن استعمال الدارجة بدل العربية "إضافة إلى الاختلالات الثقافية- الاجتماعية التي يمكن أن يخلقها لدى الأفراد" هو في عمقه دفع في اتجاه "انعزال"بلدنا عن العالم، وعن محيطه المباشر والقريب الذي هو العالم العربي، الذي يتحدث لغة أكثر انتشارا من الفرنسية ذاتها: اللغة العربية.
Commentaires
Instance Nationale de protection des Biens Publics au Maroc
Poster un commentaire
Rétroliens
URL pour faire un rétrolien vers ce message :
http://www.canalblog.com/cf/fe/tb/?bid=287951&pid=4941464
Liens vers des weblogs qui référencent ce message :


